السيد الخميني
44
الرسالات الفقهية والأصولية (موسوعة الإمام الخميني 20)
دلالة الأخبار على صحّة العمل ولو للاختلاف في الموضوعات وليعلم : أنّ المستفاد من تلك الروايات صحّة العمل الذي يؤتى به تقيّة ؛ سواء كانت التقيّة لاختلاف بيننا وبينهم في الحكم ، كما في المسح على الخفّين والإفطار لدى السقوط ، أو في ثبوت الموضوع الخارجي ، كالوقوف بعرفات اليوم الثامن لأجل ثبوت الهلال عندهم . والظاهر عدم الفرق بين العلم بالخلاف والشكّ . وممّا يشهد لترتّب أثر التقيّة في الموضوعات ؛ وأنّ الوقوفين في غير وقتهما مجزيان : أنّه من بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى زمان خلافة أمير المؤمنين ، ومن بعده إلى زمن الغيبة ، كان الأئمّة وشيعتهم مبتلين بالتقيّة أكثر من مائتي سنة ، وكانوا يحجّون مع امراء الحاجّ من قبل خلفاء الجور أو معهم ، وكان أمر الحجّ وقوفاً وإفاضةً بأيديهم ؛ لكونه من شؤون السلطنة والإمارة ، ولا ريب في كثرة تحقّق يوم الشكّ في تلك السنين المتمادية ، ولم يرد من الأئمّة عليهم السلام ما يدلّ على جواز التخلّف عنهم ، أو لزوم إعادة الحجّ في سنة يكون هلال شهر ذي الحجّة ، ثابتاً لدى الشيعة مع كثرة ابتلائهم . ولا مجال لتوهّم عدم الخلاف في أوّل الشهر في نحو مائتين وأربعين سنة ،